الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - اتبعون أهدكم سبيل الرشاد
لقد قرأنا سابقا أنّ فرعون كان يقول: إنّ ما أقوله هو طريق الرشد و الصلاح، إلّا أنّ مؤمن آل فرعون أبطل هذا الادّعاء الفارغ، و أفهم الناس زوره، و حذرّهم أن يقعوا فريسة هذا الادّعاء، إذ أنّ خططه ستفشل و سيصاب بسوء العاقبة، فالطريق هو ما أقوله، إنّه طريق التقوى و عبادة اللّه.
ثم تضيف الآية: يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ.
يريد أن يقول لهم: لنفرض أنّنا انتصرنا ببذل الحيل و التوسّل بوسائل الخداع و المكر، و تركنا الحق وراء ظهورنا، و ارتكبنا الظلم و تورطنا بدماء الأبرياء، ترى ما مقدار عمرنا في هذا العالم؟ إنّ هذه الأيّام المعدودة ستنتهي و سنقع في قبضة الموت الذي يجرنا من القصور الفخمة إلى تحت التراب و تكون حياتنا في مكان آخر.
إنّ القضية ليست فناء هذه الدنيا و بقاء الآخرة و حسب، بل الأهم من ذلك هي قضية الحساب و الجزاء، حيث يقول تعالى: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ.
إنّ مؤمن آل فرعون- بكلامه هذا- آثار أولا قضية عدالة اللّه تبارك و تعالى، حيث يقاضي الإنسان بما اكتسبت يداه خيرا أو شرّا.
و من جهة ثانية أشار في كلامه إلى الثواب و الفضل الالهي لذوي العمل الصالح، إنّه الجزاء الذي لا يخضع لموازين الحساب الكمية، إذ يهب اللّه تبارك و تعالى للمؤمنين بغير حساب، ممّا لم تره عين أو تسمعه أذن و لا يخطر على فكر إنسان.
و من جهة ثالثة أشار للتلازم القائم بين الإيمان و العمل الصالح.
و رابعة يشير أيضا إلى مساواة الرجل و المرأة في محضر اللّه تبارك و تعالى،