الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - ذروني أقتل موسى!!
المجالات السياسية و الثقافية و الاقتصادية. و لكن من وقعت مصالحه اللامشروعة في خطر! قصدوا لمقاومة هذه الدعوة الإلهية.
الآية التي بعدها تتعرض إلى بعض مخططات هؤلاء الظلمة في مقابل دعوة النّبي موسى عليه السّلام: فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَ اسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ.
و ما نستفيده من الآية هو أنّ قضية قتل الأبناء و الإبقاء على النساء فقط لم يقتصر- كأسلوب طاغوتي- على الفترة التي سبقت ولادة موسى عليه السّلام فحسب، و إنّما تمّ تكرار هذه الممارسة أثناء نبوة موسى عليه السّلام، فالآية (١٢٩) من سورة الأعراف تؤيد هذا الرأي، حيث تحكي على لسان بني إسرائيل قولهم لموسى عليه السّلام:
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا.
لقد صدر هذا القول عن بني إسرائيل بعد أن قام فرعون بقتل أبناء المؤمنين منهم بدعوة موسى عليه السّلام.
و في كلّ الأحوال، يعبّر هذا الأسلوب عن واحدة من الممارسات و الخطط المشؤومة الدائمة للقدرات الشيطانية الظالمة التي تستهدف إبادة و تعطيل الطاقات الفعّالة، و ترك غير الفاعلين للإفادة منهم في خدمة النظام.
لقد كان «بنور إسرائيل» قبل موسى عليه السّلام عبيدا للفراعنة، لذلك لم يكن من العجيب أن تبادر سلطات فرعون بعد بعثة موسى عليه السّلام و شيوع دعوته إلى اعتماد الخطة المعادية في قتل الأبناء و استحياء النساء، بهدف الانتقام و الإبادة الشديدة لبني إسرائيل كي تتعطل فيهم عوامل الصمود و المقاومة.
و لكن ما هي نتيجة كلّ هذا الكيد؟
القرآن يجيب: وَ ما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ.
أعمالهم سهام تطلق في ظلام الجهل و الضلال فلا تصيب سوى الحجارة! لقد قضى اللّه تعالى بمشيئته أن ينتصر الحق و أهله، و أن يزهق الباطل و أنصاره.