الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - الكلام الأخير
جانب ثان تشير إلى إلغاء ألوهية الأصنام و الفراعنة، حيث لا يملكون العزة و لا العفو.
ينتقل الخطاب القرآني- على لسان مؤمن آل فرعون- إلى قوله تعالى: لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَ لا فِي الْآخِرَةِ [١] فهذه الأصنام لم ترسل الرسل إلى الناس ليدعوهم إليهم، و هي لا تملك في الآخرة الحاكمية على أي شيء.
إنّ هذه الموجودات لا تملك الحس و الشعور، إنّها أصنام لا تتكلم و لا تضر و لا تنفع، و إنّ عليكم أن تعلموا: وَ أَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ.
فهو سبحانه و تعالى الذي أرسل رسله إلى النسا لأجل هدايتهم، و هو الذي يثيبهم و يعاقبهم على أعمالهم.
و يجب أن تعلموا أيضا: وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ.
و هكذا كشف مؤمن آل فرعون ما كان يخفي من إيمانه، و بذلك فقد انكشف هنا خطّه الإيماني التوحيدي، و انفصل علينا عن خط الشرك الملوث الذي يصبغ بآثامه و أوحاله الحكّام الفراعنة و من يلف حولهم، لقد رفض الرجل دعوتهم و وقف لوحده إزاء باطلهم و انحرافهم.
في آخر كلامه- و بتهديد ذي مغزى- يقوله لهم: فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ.
إنّ ما قلته لكم ستذكرونه في الدنيا و الآخرة، و ستعلمون صدقي عند ما تصيبكم المصائب، و ينزل بساحتكم الغضب الإلهي، لكن سيكون ذلك كلّه بعد فوات الأوان، فإن كان في الآخرة فلا طريق الرجوع، و إن كان في الدنيا فهو لا يتم إلّا حين يحل بكم العذاب الإلهي، و عندها ستغلق جميع أبواب التوبة.
[١]- قلنا سابقا: إنّ «لا جرم» مركبة من (لا) و (جرم) على وزن (حرم) و هي في الأصل تعني القطع و اقتطاف الثمر، و هي ككلمة مركبة تعني: لا يستطيع أي شيء أن يقطع هذا العمل أو يمنعه. لذلك تستخدم بشكل عام بمعنى (حتما) و تأتي أحيانا بمعنى القسم.