الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - رابعا ما هو العرش الإلهي؟
و موسى الكليم عليه السّلام يقول: رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ.
أما سليمان عليه السّلام فيقول: رب هب لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي.
أما عيسى المسيح عليه السّلام فيقول: رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ [١].
و الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يقول: رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ [٢].
و على لسان المؤمنين نقرأ في أماكن متعدّدة كلمة «ربّنا» في فاتحة الدعاء، ففي آخر سورة «آل عمران» نرى دعائهم: رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا.
من خلال هذه النماذج و المواقف نستنتج أنّ أفضل الدعاء هو ما يبدأ بالربوبية صحيح أنّ الاسم المبارك «اللّه» هو أكثر شمولية لأسماء الخالق، و لكن لارتباط الحاجات بمقام الرّبوبية، هذا المقام الذي يرتبط به الإنسان منذ اللحظة الأولى من وجوده و حتى آخر عمره، و تستمر بعد ذلك صفة الارتباط ب «الربوبية» التي تغرق الإنسان بالألطاف الإلهية، لذا فإنّ ذكر هذه الكلمة في بداية الأدعية يعتبر أكثر تناسبا من باقي الأسماء الأخرى [٣].
رابعا: ما هو العرش الإلهي؟
لقد أشرنا مرارا إلى أن ألفاظنا- الموضوعة أصلا لتوضيح مشخصات الحياة المحدودة- لا تستطيع أن توضّح عظمة الخالق، أو حتى أن تحيط بعظمة مخلوقاته جلّ و علا، لهذا السبب فليس أمامنا سوى استخدام ألفاظ و معاني للكناية عن تلك العظمة.
و في طليعة الألفاظ التي يشملها هذا الوضع كلمة (العرش) التي تعني لغويا (السقف) أو (السرير ذا المسند المرتفع) في قبال (الكرسي) الذي هو (سرير ذو
[١]- المائدة، الآية ١١٤.
[٢]- المؤمنين، الآية ٩٧.
[٣]- التّفسير الكبير، الفخر الرازي في نهاية الآية مورد البحث.