الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - الذين يدخلون جهنم زمرا
و حينما قال الشيطان: لأغوينهم جميع إلّا عبادك المخلصين، فأجابه البارئ عزّ و جلّ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ [١].
و بهذا الشكل اعترفوا بأنّهم كذبوا الأنبياء و أنكروا آيات اللّه، و بالطبع فإن مصيرهم لن يكون أفضل من هذا.
كما يوجد احتمال في أنّ المراد من حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ هو ما تعنيه الآية السابعة في سورة (يس) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.
و هو إشارة إلى أن الإنسان يصل أحيانا- بسبب كثرة ذنوبه و عدائه و لجاجته و تعصبه أمام الحق- إلى درجة يختم معها على قلبه و لا يبقى أمامه أيّ طريق للعودة، و في هذه الحالة يصبح مستحقا تماما للعذاب.
و على أيّة حال، فإن مصدر كلّ هذه الأمور هو عمل الإنسان ذاته، و ليس من الصحيح الاستدلال على معنى الجبر و فقدان حرية الإرادة.
هذا النقاش القصير ينتهي مع اقترابهم من عتبة جهنم قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ.
فأبواب جهنم- كما أشرنا إليها من قبل- يمكن أن تكون قد نظمت حسب أعمال الإنسان، و إن كلّ مجموعة كافرة تدخل جهنم من الباب الذي يتناسب مع أعمالها، و ذلك مثل أبواب الجنّة التي يطلق على أحد أبوابها اسم «باب المجاهدين» و
قد جاء في كلام لأمير المؤمنين «إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة» [٢].
و الذي يلفت النظر هو أن ملائكة العذاب تؤّكد على مسألة التكبر من بين بقية الصفات الرذيلة التي تؤدي بالإنسان إلى السقوط في نار جهنم، و ذلك إشارة إلى أن التكبر و الغرور و عدم الانصياع و الاستسلام أمام الحق هو المصدر الرئيسي
[١]- الم السجدة، ١٣.
[٢]- نهج البلاغة، الخطبة (٢٧).