الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - ذروني أقتل موسى!!
و هذا الأسلوب في استخدام لباس الدين و اسمه و تبنّي شعاراته، يستهدف منه السلطان (فرعون) تحذير الناس و تجهيلهم من خلال إعطاء طابع الدين على مواقفه و كيانه و سلطته.
أمّا الفساد فهو من وجهة نظر فرعون يعني الثورة ضدّ استكبار فرعون من أجل تحرير عامّة العباد، و محو آثار عبادة الأصنام، و إحياء معالم التوحيد، و تشييد الحياة على أساسها.
إنّ استخدام لباس الدين و رفع شعاراته، و كذلك «التدليس» على المصلحين بالاتهامات، هما من الأساليب التي يعتمد هما الظلمة و الطغاة في كلّ عصر و مصر، و عالمنا اليوم يموج بالأمثلة على ما نقول! و الآن لنر كيف كان رد فعل موسى عليه السّلام و الذي يبدو أنّه كان حاضر المجلس؟
يقول القرآن في ذلك: وَ قالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ.
قال موسى عليه السّلام هذا الكلام بقاطعية و اطمئنان يستمدان جذورهما من إيمانه القوي و اعتماده المطلق على اللّه تعالى، و أثبت بذلك بأنّه لا يهتز أو يخاف أمام التهديدات.
و يستفاد من قول موسى عليه السّلام أيضا أنّ من تحل فيه صفتا «التكبر» و «عدم الإيمان بيوم الحساب» فهو إنسان خطر، علينا أن نستعيذ باللّه من شرّه و كيده.
فالتكبر يصبح سببا لأن لا يرى الإنسان سوى نفسه و سوى أفكاره، فهو يعتبر كما في حال فرعون- الآيات و المعجزات الإلهية سحرا، و يعتبر المصلحين مفسدين، و نصيحة الأصدقاء و المقربين ضعفا في النفس.
أمّا عدم الإيمان بيوم الحساب فيجعل الإنسان حرا طليقا في أعماله و برامجه، لا يفكر بالعواقب، و لا يرى لنفسه حدودا يقف عندها، و سيقوم بسبب