الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٨ - تحليل و مناقشة
الآية- التي نبحثها- وفقا للقرائن المتعددة القوية الموجودة في نفس هذه الآية، و سائر الآيات القرآنية الأخرى:
قلنا: إن هذه المحبّة ليست أمرا عاديا، بل هي جزاء للنبوّة و أجرا للرسالة، و لا بد أن يكون الأجر و الثمن مساويا للمثمن، حتى يمكن اعتباره جزاء له.
من جانب ثان فإن الآيات القرآنية تؤّكد أنّ نفع هذه المحبة ليس شيئا يعود إلى النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، بل ان حاصل ذلك يعود إلى المؤمنين أنفسهم، أو بعبارة اخرى يعتبر أمرا معنويا يؤثر في هداية المسلمين و تكاملهم.
و بهذا الترتيب فبالرغم من أنّه لا يستفاد من الآية سوى وجوب المحبة، إلّا أن وجوب المحبة هذه- بمراعاة القرائن المذكورة- لها علاقة بقضية الإمامة التي تعتبر السند لمقام النبوة و الرسالة.
و مع هذا التوضيح المختصر سنقوم ببحث الإشكالات أعلاه:
١- يجب القول أنّ بعض الترسبات الذهنية و اتخاذ المواقف المسبقة كانت سببا لعدم تفسير بعض المفسّرين للآية بمودة أهل البيت، فمثلا فسّر بعضهم (القربى) لمعنى (التقرب من الخالق) في حين أنّها وردت بمعنى الأقرباء في جميع الآيات القرآنية التي تحتوي على هذه الكلمة.
أو أنّ البعض فسّر ذلك بمعنى قرابة النّبي مع سائر القبائل العربية، في حين أن هذا التّفسير يخل بنظام الآية بشكل كامل، فأجر الرسالة يطلب من الذين قبلوا تلك الرسالة، فهل توجد حاجة للاهتمام بالقرابة و غض النظر عن الأذى لمن آمن برسالة الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم؟
إضافة إلى ذلك، لماذا نترك الرّوايات المتعددة التي تفسّر الآية بولاية أهل بيت النّبيّ؟
لذا يجب الاعتراف بأنّ هذه المجموعة من المفسّرين لم يفسروا الآية بأذهان خالية من المواقف المسبقة، و إلّا فإنه لا يوجد موضوع معقد ضمنها.