الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٦ - يقبل التوبة عن عباده
الذنب إذا تابوا إلى اللّه توبة نصوحا.
أمّا آخر آية فتوضح الجزاء العظيم للمؤمنين، و العذاب الأليم للكافرين في جمل قصيرة فتقول: إنّ اللّه تعالى يستجيب لدعاء المؤمنين و طلباتهم: وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ. بل: وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ و سوف يعطيهم ما لم يطلبوا. وَ الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ.
و قد تمّ ذكر تفاسير مختلفة لأمر الذي سيستجيبه من المؤمنين، حيث أن بعض المفسّرين حدد ذلك في طلبات معينة، منها:
أنّه سيستجيب دعاء المؤمنين أحدهم للآخر.
و منها أنّه سيقبل عباداتهم و طاعاتهم.
و منها أن ذلك مختص بشفاعتهم لإخوانهم.
و لكن لا يوجد أي دليل على هذا التحديد، حيث أن الخالق سيستجيب أي طلب للمؤمنين الذين يعملون الصالحات و الأكثر من ذلك فإنّه سيهبهم من فضله أمورا قد لا تخطر على بالهم و لم يطلبوها، و هذا غاية اللطف و الرحمة الإلهية بخصوص المؤمنين.
و
ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام عن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في تفسير:
وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ: «الشفاعة لمن وجبت له النّار ممن أحسن إليهم في الدنيا» [١].
و لا يعني هذا الحديث العظيم في معناه اقتصار الفضل الإلهي بهذا الأمر فحسب، بل يعتبر أحد مصاديقه الواضحة.
[١]- تفسير «مجمع البيان» نهاية الآيات التي نبحثها.