الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - عظمة القرآن
طلاوة.
قال: فكهانة هي؟
قال: لا.
قال: فما هو؟
قال: دعني أفكّر فيه.
فلمّا كان من الغدو قالوا: يا أبا عبد شمس ما تقول؟
قال: قولوا هو سحر، فإنّه آخذ بقلوب الناس، فأنزل اللّه تعالى فيه: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً إلى قوله: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [١] [٢].
إنّ هذه الرّواية الطويلة تكشف بوضوح مدى تأثير آيات هذه السورة، بحيث أنّ أكثر المتعصبين من مشركي مكّة أبدى تأثره بآياتها، و ذلك يظهر جانبا من جوانب العظمة في القرآن الكريم.
نعود الآن إلى المجموعة الأولى من آيات هذه السورة المباركة، التي تطالعنا بالحروف المقطعة في أوّلها حم.
لقد تحدثنا كثيرا عن تفسير هذه الحروف، و لا نرى حاجة للإعادة سوى أنّ البعض اعتبر حم اسما للسورة. أو أنّ (ح) إشارة إلى «حميد» و (م) إشارة إلى «مجيد» و حميد و مجيد هما من أسماء اللّه العظمى.
ثم تتحدث عن عظمة القرآن فتقول: تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
إنّ «الرحمة العامة» و «الرحمة الخاصة» للّه تعالى هما باعث نزول هذه الآيات الكريمة التي هي رحمة للعدو و الصديق. و لها بركات خاصة للأولياء.
[١]- المدثر، الآية ١١- ٣٠.
[٢]- بحار الأنوار، المجلد ١٧، صفحة ٢١١ فما فوق، و يمكن ملاحظة القصة في كتب اخرى منها: تفسير القرطبي في مطلع حديثه عن السورة. المجلد الثامن، صفحة ٥٧٨٢.