الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - الضجيج في مقابل صوت القرآن!!
عنه و يقولون: أطلقوا الصفير و ارفعوا أصواتكم بالشعر حتى لا تسمعوا كلامه [١]! القرآن الكريم يشير إلى هذا المعنى في هذه الآيات، حيث يقول: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ.
هذا الأسلوب في مواجهة تأثير الحق و نفوذه بالرغم من كونه أسلوبا قديما، إلّا أنّه يستخدم اليوم بشكل أوسع و أخطر لصرف أفكار الناس و خنق أصوات المنادين بالحق و العدالة، فهؤلاء يقومون بملء المجتمع بالضوضاء حتى لا يسمع صوت الحق. و مع الالتفات الى أن معنى كلمة «و الغوا» المشتقة من «لغو» لها معنى واسع يشمل أي كلام فارغ، ندرك جيدا سعة هذا المنهج المتبع.
فتارة يتمّ اللغو بواسطة الضجة و الضوضاء و الصفير.
و اخرى بواسطة القصص الكاذبة و الخرافية.
و ثالثة بواسطة قصص الحب و العشق المثيرة للشهوات! و قد يتجاوز مكرهم مرحلة القول فيقومون بتأسيس مراكز خاصة بالفساد و أنواع الأفلام المبتذلة و المطبوعات المنحرفة الرخيصة،، و الألاعيب السياسية الكاذبة و المثيرة، إنّهم يعمدون إلى الاستعانة بأي أسلوب يؤدي إلى حرف أفكار الناس و اهتماماتهم عن الحق.
و الانكى من ذلك طرح بعض البحوث و القضايا الفارغة التافهة في الاوساط العلمية لتثأر حولها ضجة تهيمن على اهتمامات الناس و وعيهم، و تصدّهم عن التفكير بالقضايا الأساسية و الأمور المهمّة.
لكن .. هل استطاع المشركون التغلّب على القرآن الكريم بأعمالهم هذه؟! لقد عمّهم الفناء و ذهبت أساليبهم الشريرة ادراج الرياح، و امتد القرآن و اتسع في تأثيره حتى استوعب أرجاء الدنيا.
الآية الأخرى تشير إلى عذاب هؤلاء فتقول: فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً
[١]- تفسير المراغي، المجلد ٢٤، صفحة ١٢٥، و تفسير روح المعاني، المجلد ٢٤، أيضا، صفحة ١٠٦.