الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - رابعا ما هو العرش الإلهي؟
مسند منخفض). ثمّ استخدمت هذه الكلمة لتشمل (عرش) القدرة الإلهية.
و للمفسّرين و الفلاسفة و المناطقة كلام كثير حول المقصود بالعرش، و ما ينطوي عليه من معنى كنائي.
فأحيانا فسّروا العرش بمعنى (العلم اللامتناهي للّه تبارك و تعالى).
و اخرى قالوا بأن المعنى هو (المالكية و الحاكمية الإلهية).
و فسّروا العرش أيضا بأنّه إشارة إلى أي واحدة من الصفات الكمالية و الجلالية للّه تبارك و تعالى، لأنّ كلّ واحدة من هذه الصفات توضح عظمة منزلته جلّ و علا، كما أنّ عرش السلطان (و الأمثال تضرب و لا تقاس) يوضح عظمته.
فالخالق جلّ و علا يملك عرش العلم، و عرش القدرة، و عرش الرحمانية، و عرش الرحيمية.
و طبقا للتفاسير و الآراء الثلاثة هذه، فإنّ مفهوم (العرش) يعود إلى صفات الخالق جل و علا، و لا يعني وجود خارجي آخر له.
و في بعض الرّوايات الواردة عن أهل البيت عليه السّلام، ما يشير إلى هذا المعنى، ففي رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه أجاب عند ما سئل عن معنى قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أنّ المقصود بذلك علمه تعالى شأنه [١].
و في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام أيضا أنّه فسّر (العرش) بأنّه «العلم» الذي كشفه و علّمه اللّه للأنبياء عليهم السلام، بينما (الكرسي) هو «العلم» الذي لم يعلمه لأحد و لم يطلع عليه أحد [٢].
و بين أيدينا تفاسير اخرى استندت إلى روايات إسلامية، ففسّرت العرش و الكرسي بأنّهما موجودات عظيمة من مخلوقات اللّه تبارك و تعالى.
قالوا- مثلا- إنّ المقصود بالعرش هو مجموع عالم الوجود.
[١]- بحار الأنوار، المجلد ٥٨، صفحة ٢٨، الحديث رقم ٤٦، ٤٧.
[٢]- المصدر السابق.