الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - ما حاجة اللّه إلى الأولاد؟
يكشف عن بعض الأسرار، لكن الكثير من المفسّرين نتيجة عدم التفاتهم إلى كروية الأرض ذكروا مواضيع اخرى لا تناسب مفهوم كلمة (التكوير)، فمن هذه الآية يتجلّى لنا أن الأرض كروية و تدور حول نفسها، و من جراء هذا الدوران، يطّوق الأرض دائما شريطان، أحدهما سواد الليل، و الثّاني بياض النهار، و لا يبقى هذان الشريطان ثابتين، و إنّما يغطي الشريط الأسود الأبيض، من جهة و الشريط الأبيض يغطي الأسود من جهة اخرى، أثناء حركة الأرض حول نفسها.
و على أية حال، فإنّ القرآن المجيد يبيّن ظاهرة الليل و النهار و (النور) و (الظلمات) في عدّة آيات مختلفة، كلّ واحدة منها تشير إلى نقطة معينة، و تنظر إلى هذه الظاهرة من زاوية خاصة، فأحيانا يقول: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ [١].
الحديث- هنا- يتطرق لتوغّل الليل في النهار و توغل النهار في الليل التي تتمّ بصورة بطيئة و هادئة.
و أحيانا اخرى يقول: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ [٢]، و هنا تمّ تشبيه الليل بستائر مظلمة تنزل على ضياء النهار و تحجبه.
ثمّ تنتقل إلى جانب آخر، ألا و هو التدبير و النظام الدقيق المسير لشؤون هذا العالم، قال تعالى: وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى.
فلا يظهر في حركة الشمس التي تدور حول نفسها، أو التي تتحرك مع بقية كواكب المجموعة الشمسية نحو نقطة خاصّة في مجرة درب التبانة أدنى خلل، فهي تتحرك وفق نظام خاص و دقيق جدّا، و لا يظهر أي خلل في حركة القمر أثناء دورانه حول الأرض أو حول نفسه، فالكلّ يخضع لقوانين (الخالق) و يتحرك وفقها، و سيستمر في التحرك وفق هذه القوانين حتى آخر يوم من أجله.
[١]- سورة فاطر، ١٣.
[٢]- سورة الأعراف، ٥٤.