الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - قرآن لا عوج فيه
عمومية [١].
و على أية حال، فإنّ الهدف من نزول القرآن الكريم- بكل هذه الصفات التي ذكرناها- هو لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ.
و ممّا يلفت النظر أنّ الآية السابقة انتهت بعبارة: لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ و هنا انتهت بعبارة: لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ لأنّ التذكّر يكون دائما مقدّمة للتقوى و «التقوى» هي ثمرة شجرة «التذكر».
ثمّ يستعرض القرآن المجيد أحد الأمثال التي ضربت ليرسم من خلاله مصير الموحّد و المشرك، و ذلك ضمن إطار مثل ناطق و جميل، إذ يقول: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ [٢].
أي إنّ هناك عبدا يمتلكه عدّة أشخاص، كلّ واحد منهم يأمره بتنفيذ أمر معين، فهذا يقول له: نفذ العمل الفلاني، و الآخرة ينهاه عن تنفيذ ذلك العمل، و هو في وسطهم كالتائه الحيران، لا يدري أي أمر ينفّذ، فالأمران متناقضان و متضادان، و لا يدري أيّا منهما يرضيه؟
و الأدهى من كلّ ذلك أنّه عند ما يطلب من أحدهم توفير مستلزمات حياته، يرميه على الآخر، و الآخر يرميه على الأوّل، و هكذا يبقى محروما محتاجا عاجزا تائها. و في مقابله هناك رجل سلم لرجل واحد وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ.
فهذا الشخص خطه و منهجه واضح، و ولي أمره معلوم فلا تردد و لا حيرة و لا تضاد و لا تناقض، يعيش بروح هادئة و يخطو خطوات مطمئنة، و يعمل تحت رعاية فرد يدعمه في كلّ شيء و في كلّ أمر و في كلّ مكان. فهل أنّ هذين الرجلين متساويان هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا.
[١]- يراجع (مفردات الراغب) و (لسان العرب) و غيرها من التفاسير.
[٢]- «متشاكسون»: أصلها من (شكاسة) و تعني سوء الخلق و التنازع و الاختصام، و لهذا يقال «متشاكس» لمن يتخاصم و يتنازع بعصبية و سوء خلق.