الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - ملاحظة
متوجّها إلى داره و قد مضى ربع من اللّيل و معه كميل بن زياد رحمة اللّه و كان من خيار شيعته و محبّيه فوصل في الطّريق إلى باب رجل يتلو القرآن في ذلك الوقت و يقرأ قوله تعالى أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ... الآية بصوت شجي حزين فاستحسن كميل ذلك في باطنه و أعجبه حال الرّجل من غير أن يقول شيئا، فالتفت صلوات اللّه عليه إليه و قال: يا كميل لا يعجبك طنطنة الرّجل إنّه من أهل النّار سأنبئك بعد، فيما يصدر فتحيّر كميل مكاشفة له على ما في باطنه و لشهادته بدخول النّار مع كونه في هذا الأمر و تلك الحالة الحسنة و مضى مدّة متطاولة إلى أن ال حال الخوارج إلى ما ال و قاتلهم أمير المؤمنين عليه السّلام و كانوا يحفظون القرآن كما أنزل، فالتفت أمير المؤمنين عليه السّلام إلى كميل و هو واقف بين يديه و السيف في يده يقطر دما و رؤوس أولئك الكفرة الفجرة مجلقة على الأرض فوضع رأس السيف على رأس من تلك الرؤوس و قال: يا كميل أمّن هو قانت ... الآية أي هو ذلك الشخص الذي كان يقرأ القرآن في تلك الليلة فأعجبك حاله قبّل كميل قدميه عليه السّلام و استغفر اللّه [١].
[١]- سفينة البحار، المجلد الثّاني، الصفحة ٤٩٦ أحوال كميل.