الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - ملاحظة
تدعو الإنسان إلى (القنوت) أي إلى طاعة البارئ عزّ و جلّ و الخوف من محكمته و عدم اليأس من رحمته، هذه هي حقيقة العلم، و إن كانت العلوم الدنيوية تؤدي إلى ما ذكرناه آنفا، فهي علم أيضا. و إلّا فهي سبب الغفلة و الظلم و الغرور و الفساد في الأرض، و لا يحصل منها سوى «القيل و القال» و ليس «الكيفية و الحال».
٧- على عكس ما يعتقد به الجهلة الذين يعدّون الذين مخدرا (أفيونا)، فإنّ أهم ما يدعوا إليه الأنبياء هو طلب بالعلم و المعرفة، و قد أعلنوا عداءهم للجهل أينما كان، و إضافة إلى أنّ القرآن الحكيم استغل الكثير من المناسبات كي يوضح هذا الأمر، كما وردت في الروايات الإسلامية أحاديث تصور عدم وجود شيء أفضل من العلم.
فقد ورد في حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا خير في العيش إلّا لرجلين: عالم مطاع، أو مستمع واع» [١].
كما
ورد حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام، جاء فيه: «إنّ العلماء ورثة الأنبياء و ذاك أنّ الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا، و إنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا وافرا، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين» [٢].
٨- الآية الأخيرة تتحدث عن ثلاث مجموعات، هم العلماء و الجهلة و أولو الألباب، و
قد شخصهم الإمام الصادق عليه السّلام في حديث له، عند ما قال: «نحن الذين يعلمون، و عدوّنا الذين لا يعلمون، و شيعتنا أولوا الألباب» [٣].
٩-
ورد في الحديث خرج أمير المؤمنين عليه السّلام ذات ليلة من مسجد الكوفة
[١]- الكافي، المجلد الأوّل، باب صفة العلم و فضله الحديث (٧).
[٢]- الكافي، المجلد الأوّل، باب صفة العلم و فضله الحديث (٢).
[٣]- تفسير مجمع البيان ذيل آيات البحث.