الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٣ - الأوّل الوحي في اللغة و القرآن و السنة
٢- يتقمص الملك أحيانا شكل الإنسان و يتحدث مع النّبي (حيث تذكر الأحاديث أن جبرئيل ظهر بصورة دحية الكلبي) [١].
٣- و أحيانا يكون على شكل رنين الجرس الذي يدوي صوته في الآذان، و كان هذا أصعب أنواع الوحي بالنسبة للرسول حيث كان يتصبب عرقا حتى في الأيّام الباردة، و إذا كان راكبا على دابة فإنّها كانت تقف و تجثو على الأرض.
٤- كما كان يظهر جبرئيل أحيانا بصورته الأصلية التي خلقه اللّه عليها، و هذا ما حدث مرتين فقط طوال حياة رسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم [كما سيأتي تفصيل ذلك في سورة النجم- الآية ١٢] [٢].
بحثان
الأوّل: الوحي في اللغة و القرآن و السنة
يرى الراغب في مفرداته إن أصل الوحي يعني الإشارة السريعة سواء بالكلام الخافت، أو الصوت الخالي من التراكيب الكلامية، أو الإشارة بالأعضاء (بالعين و اليد و الرأس) أو بالكتابة.
و من خلال ذلك نستفيد أن الوحي يشتمل على السرعة من جانب و الإشارة من جانب آخر، لذا فإن هذه الكلمة تستخدم للارتباط الخاص و السريع للأنبياء مع عالم الغيب، و ذات الخالق المقدسة.
[١]- «دحية بن خليفة الكلبي» هو أخو الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في الرضاعة، و كان من أجمل الناس في ذلك الزمان، حيث كان جبرئيل يظهر على صورته عند مجيئه للرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم [مجمع البحرين- كلمة دحى]، و كان من أشهر صحابة الرّسول و معروفا بالوجه الحسن، و قد أرسله النّبي الأكرم إلى قيصر الروم (هرقل) حاملا رسالة منه في العام السادس أو السابع للهجرة، و بقي حيا إلى أيّام خلافة معاوية.
[٢]- في ظلال القرآن، المجلد السابع، ص ٣٠٦.