الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - أريد أن أطلع إلى إليه موسى!!
و لكن ماذا كانت النتيجة؟! كَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَ صُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَ ما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ.
«الصرح» في الأصل تعني الوضوح، و «التصريح» بمعنى التوضيح، ثمّ عمّم معنى الكلمة على الأبنية المرتفعة و القصور الجميلة العالية، و ذلك لأنّها واضحة و مميّزة بشكل كامل، و قد ذكر هذا المعنى العديد من المفسّرين و اللغويين.
«تباب» تعني الخسارة و الهلاك.
إنّ أول ما يطالعنا هنا هو السؤال عن الهدف الذي كان فرعون يرغب بتحقيقه من خلال عمله هذا.
هل كان فرعون بهذا المقدار من الغباء و الحماقة و السذاجة بحيث يعتقد أن إله موسى موجود فعلا في مكان ما من السماء؟ و إذا كان موجودا في السماء، فهل يستطيع الوصول إليه بواسطة إقامة بناء مرتفع يعتبر ارتفاعه تافها إزاء جبال الكرة الأرضية؟
إنّ هذا الاحتمال ضعيف للغاية، ذلك لأنّ فرعون بالرغم من غروره و تكبره، فقد كان يمتاز بالذكاء و القدرة السياسية التي أهّلته للسيطرة على شعب كبير لسنين مديدة من خلال أساليب القهر و القوة و الخداع.
لذلك كلّه نرى الموقف يدعونا إلى تحليل هذا التصرف الفرعوني لمعرفة دواعيه و أهدافه الشيطانية.
فمن خلال عملية التأمّل و التمحيص، يمكن أن تنتهي إلى ثلاثة أهداف كانت تكمن وراء هذا التصرّف و الأهداف هذه هي:
أولا: أراد فرعون أن يختلق وضعا يعمد من خلاله إلى إلهاء الناس و صرف أذهانهم عن قضية نبوة موسى عليه السّلام و ثورة بني إسرائيل. و قضية بناء مثل هذا الصرح المرتفع يمكن أن تحوز على اهتمام الناس، و تهيمن على اهتماماتهم الفكرية، و بالتالي إلى صرفهم عن القضية الأساسية.