الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٧ - الظلم و الإنتصار
الآيات [سورة الشورى (٤٢): الآيات ٤١ الى ٤٣]
وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)
التّفسير
الظلم و الإنتصار:
تعتبر هذه الآيات- في الحقيقة- تأكيدا و توضيحا و تكميلا للآيات السابقة بشأن الإنتصار و معاقبة الظالم و العفو في المكان المناسب، و الهدف من ذلك أن معاقبة الظالم و الانتقام منه من حق المظلوم، و لا يحق لأحد منعه عن حقه، و في نفس الوقت فإذا صادف أن سيطر المظلوم على الظالم و انتصر عليه، و عند ذلك صبر و لم ينتقم فإن ذلك يعتبر فضيلة كبرى.
فأوّلا تقول الآية: وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [١] فلا يحق لأحد أن يمنع هذا العمل، و لا يلوم ذلك الشخص أو يوبخه أو يعاقبه،
[١]- عبارة (ظلمه) هي من باب إضافة المصدر إلى المفعول.