الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - ما يستوي الأعمى و البصير!
صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ.
«المجادلة»- كما أشرنا سابقا- تعني العناد في الكلام و إطالته بأحاديث غير منطقية، و إن كانت تشمل أحيانا في معناها الواسع الحق و الباطل.
أما قوله تعالى: بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ فهي للتأكيد على ما يستفاد من معنى المجادلة حيث تعني «سلطان» الدليل و البرهان الذي يكون سببا لهيمنة الإنسان على خصمه.
أما «آتاهم» فهي إشارة إلى الأدلة و البراهين التي أوحى اللّه بها إلى أنبيائه عليهم السلام، و لا ريب أنّ الوحي هو أفضل الطرق و أكثرها اطمئنانا لإثبات الحقائق.
أما المقصود ب «آيات اللّه» التي كانوا يجادلون فيها، فهي معجزات و آيات القرآن و الأحاديث المختصة بالمبدأ و المعاد، حيث كانوا يعتبرونها سحرا، أو أنّها علامات الجنون، أو أساطير الأولين! من ذلك يتبيّن أن ليس لهؤلاء من دليل حي و منطقي في المجادلة سوى التعالي و الغرور و التكبر عن الانصياع إلى الحق، لذلك كانوا يرون أنّ أفكار الآخرين و عقائدهم باطلة و أن عقائدهم و أفكارهم حقّة! تشير كلمة (إن) إلى أنّ السبب الوحيد لعنادهم في هذه الموارد هو الغرور و التكبّر، و إلّا كيف يصرّ الإنسان على كلامه و موقفه دون دليل أو برهان.
«الصدور» تشير هنا إلى القلوب، و المقصود بالقلب هو الفكر و الروح، حيث ورد هذا المعنى مرّات عدّة في آيات الكتاب المبين.
أمّا كلمة (كبر) في الآية فقد فسّرها بعض المفسّرين بالحسد.
و بذلك اعتبر هؤلاء أن سبب مجادلتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم هو حسدهم له و لمنزلته و مقامه المعنوي الظاهري.
لكن «كبر» لا تعني في اللغة المعنى الآنف الذكر، لكنّه يمكن أن يلازمها، لأنّ