الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - موانع استجابة الدعاء
فانه في الحقيقة نوع من التأكيد في جعل الناس مبصرين. (ثمة بحث عن فلسفة النور و الظلام و الليل و النهار، ورد أثناء الحديث عن الآيات [١].
ثم تضيف الآية: إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ.
إنّ النظام الدقيق كتناوب الليل و النهار و الظلمة و النور، يعتبر واحدا من مواهب اللّه تبارك و تعالى و عطاياه لعباده، و سر من أسرار الحركة في الحياة و في منظومة الوجود الكوني.
فبدون النور ليس ثمّة حياة أو حركة، و من دون أن يتناوب الليل و النهار- أو الظلام و النور- سيؤدي إلى تعطيل حركة الحياة، بل و جعلها مستحيلة. فشدّة النور- مثلا- ستشل الموجودات و تعطّل نمو النبات، و كذلك الظلمة الدائمية لها أضرارها. و لكن الناس- و بدواعي العادة و الألفة- لم يلتفتوا إلى هذه المواهب الإلهية و ما تستبطنه من منافع لهم.
و الملفت للنظر أن القاعدة تقتضي أن يكون هناك «ضمير» بدل «الناس» الثانية، فيكون القول: لكن أكثرهم لا يشكرون، إلّا أنّ ذكر «الناس» بدلا عن الضمير كأنّه يشير إلى أن طبع الإنسان الجاهل هو كفران النعم و ترك الشكر، كما نقرأ ذلك واضحا في الآية (٣٤) من سورة إبراهيم، في قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ. (يلاحظ هذا المعنى في تفسير الميزان و روح المعاني).
أمّا إذا ملك الإنسان عينا بصيرة و قلبا عارفا بحيث يرى النعم الإلهية اللامتناهية في كلّ مكان يحل به، و ينظر إلى فيض النعم و العطايا و المواهب الربانية، فسيضطر طبيعيا إلى الخضوع و العبودية و الشكر، و يرى نفسه صغيرا مدينا إلى خالق هذه العظمة و واهب هذه العطايا. (عن معنى الشكر و أقسامه يمكن مراجعة البحث الخامس في تفسير الآية [٧] من سورة إبراهيم).
[١]- يونس- ٨٧ و النمل- ٨٦ و القصص- ٧١.