الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١ - انطلاقة من «أم القرى»
و كما أن سمة الحرية و الإختيار طريق إلى التكامل، فهي أيضا سنّة إلهية لا قبل التغيير.
و لكن العجيب أمر البعض الذين ما زالوا على عقيدة الجبر، و هم يدعون أتباعهم للأنبياء، في حين أنّ قبول الجبر يساوي في الواقع نفي مضمون دعوة جميع الأنبياء، فلا معنى للتكليف حينئذ، و لا للحساب و السؤال و الجواب، و لا النصيحة و الموعظة، و بشكل أولى الثواب و العقاب! و مع عقيدة الجبر لا معنى لتردّد الإنسان في أعماله، و لا معنى لندمه و عزيمته على تصحيح الأخطاء! تشير الآية بعد ذلك إلى وصف أهل الجنّة و السعادة حيال أهل النّار، فيقول تعالى: وَ لكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ.
و عند ما يشخّص أهل النّار بوصف «الظلم» فيبيّن أنّ المراد من «من يشاء» في الجملة الأولى هم المجموعة التي لا ترتكب الظلم.
و على هذا الأساس يكون أهل العدل هم أصحاب الجنّة في مقابل أهل الظلم الذي هم أهل النّار.
و لكن ينبغي الانتباه إلى أنّ «ظالم» هنا، و في العديد من الآيات القرآنية الأخرى لها معنى واسع و لا تشمل الذين يظلمون غيرهم فقط، بل تشمل الذين يظلمون أنفسهم أيضا، و تشمل المنحرفين عقائديا، و هل هناك ظلم أعلى من الشرك و الكفر؟
يقول لقمان لابنه و هو يعظه: يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [١].
و في آية اخرى نقرأ قوله تعالى:
[١]- لقمان، الآية ١٣.