الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - يوم تبلغ القلوب الحناجر
حيال يوم القيامة، و لأنّ اللّه تبارك و تعالى لم يذكر أىّ تأريخ لهذا اليوم المهول، حتى للأنبياء عليهم السّلام، لذا يجب الاستعداد دائما لاستقبال ذلك اليوم.
الوصف الثّاني ليوم الأزقة هو: إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ من شدة الخوف.
فعند ما تواجه الإنسان الصعويات يشعر و كأنّ قلبه يفر من مكانه، و كأنّه يريد أن يخرج من حنجرته، و العرب في ثقافتها اللغوية التي نزل بها القرآن تطلق على هذه الحالة وصف «بلغت القلوب الحناجر».
و يمكن أن يكون (القلب) كناية عن (الروح) بمعنى أنّ روحه بلغت حنجرته هلعا و خوفا، كأنما تريد أن تفارق بدنه تدريجيا و لم يبق منها سوى القليل.
إنّ هول الخوف من الحساب الإلهي الرباني الدقيق، و الخشية من الافتضاح و انكشاف الستر و الحجب أمام جميع الخلائق، و تحمّل العذاب الأليم الذي لا يمكن الخلاص منه، كلّ هذه أمور سيواجهها الإنسان و لا يمكن وصفها و شرحها بأي بيان.
الصفة الثّالثة لذلك اليوم تعبر عنها الآية ب كاظِمِينَ أي إنّ الهم و الغم سيشمل كل وجودهم، إلّا أنّهم لا يستطيعون إظهار ذلك أو إبداءه.
«كاظم» مشتقّة من «كظم» و هي في الأصل تعني غلتي فوهة القربة المملوءة بالماء، ثمّ أطلقت بعد ذلك على الأشخاص المملوئين غضبا إلّا أنّهم لا يظهرونه لسبب من الأسباب.
قد يستطيع الإنسان المغموم المحزون أن يهدأ او يستريح بالصراخ، لكن المصيبة حينما لا يستطيع هذا الإنسان حتى عن الصراخ ... فما ذا ينفع الصراخ في محضر الخالق جلّ و علا و في ساحة عدله و عند ما تنكشف جميع الأسرار امام جميع الخلائق.
الصفة الرّابعة ليوم التلاقي هو يوم: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ. أي صديق نعم، أنّ تلك المجموعة من الأصدقاء الكاذبين التي تحيط بالشخص كذبا و تملقا- كما