الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - ادع اللّه وحده رغما على الكافرين
حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ.
و عند ما نجد بعض الرّوايات المروية عن أهل البيت عليهم السّلام تفسّر الروح في الآية أعلاه ب «روح القدس» و تخصّها بالنبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و الأئمّة المعصومين من أهل البيت عليهم السّلام، فإنّ ذلك لا يتعارض مع ما قلناه، لأنّ «روح القدس» هي نفس الروح العلوية المقدسة و المنصب المعنوي العظيم الذي يتجسّد كاملا في الأنبياء و الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، و كثيرا ما يتجلّى جزء منها في الأشخاص الآخرين الذي متى ما ساعدتهم فيوضات روح القدس فإنّه سيقومون بأعمال مهمّة، و تنطق لسانهم بالحكمة. (لمزيد من التوضيح يمكن مراجعة تفسير الآية ٨٧ من سورة البقرة).
و الملفت للنظر هنا أنّ الآيات السابقة كانت تتحدث عن رزق الأجساد من مطر و نور و هواء، فيما تتحدث هذه الآيات عن الرزق «الروحي» و المعنوي المتمثل في نزول الوحي.
و الآن لنرى ما هو الهدف من إنزال روح القدس على الأنبياء عليهم السّلام، و لماذا يسلك الأنبياء هذه الطرق الطويلة المليئة بالعقبات و الصعاب.
الإجابة يقدمها القرآن في نهاية الآية بقوله: لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ.
أنّه اليوم الذي يلتقي فيه العباد بخالقهم ...
إنّه اليوم الذي يلتقي فيه السابقون باللاحقين ...
إنّه اليوم الذي يجمع على ساحة القيامة بين رموز الحق و قادته، و رموز الباطل و زعامته و أنصاره ...
إنّه يوم لقاء المستضعفين بالمستكبرين ...
إنّه يوم التقاء الظالم و المظلوم ...
هو يوم التقاء الإنسان و الملائكة ...
و أخيرا، يوم التلاق، هو يوم التقاء الإنسان مع أعماله و أقواله في محكمة