الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - الذين هم على مركب من نور!!
بين المؤمنين و الكافرين، كي توضح حقيقة أنّ القرآن و الوحي السماوي هما كقطرات المطر التي تهطل على الأرض، و كما أنّ الأرض التي لها الاستعداد هي التي تستفيد من قطرات المطر، فكذلك القلوب المستعدة لبناء ذاتها بالاستعانة بلطف اللّه، هي- فقط- التي تستفيد من آيات اللّه، و ذلك طبقا لقوله تعالى: أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [١] كمن هو قاسي القلب لا يهتدي بنور!! أمّا القاسية قلوبهم، فهم الذين لا تؤثر بهم المواعظ و لا الوعيد و لا البشرى، و لا الآيات القرآنية المؤثرة، و لا ينمي مطر الوحي الباعث للحياة عندهم ثمار التقوى و الفضيلة، و بصورة موجزة يمكن القول بأنّهم كالنباتات التي لا طراوة فيها و لا أوراق و لا ثمار و لا ظلّ.
نعم أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
«القاسية» مشتقّة من (قسوة) و تعني الخشونة و الصلابة و التحجر، لذلك تطلق صفة (قاسية) على الأحجار الصلبة، و يقال للقلوب التي لا تظهر أي استجابة لنور الحق و الهداية، و لا تلين و لا تستسلم لها، و لا تسمح بنفوذ نور الحقّ و الهداية إليها (قلوب قاسية).
على آية حال، فإنّ هذه العبارة جاءت في مقابل (انشراح الصدر) وسعة الروح، لأنّ الرحابة و الاتساع كناية عن الاستعداد للاستقبال، فالشارع و البيت الواسع يمكنهما أن يضمّا أناسا كثيرين، و كذلك الصدر الواسع و الروح المنشرحة، فإنّها مستعدّة لتقبّل حقائق أكثر.
و نقرأ في إحدى الرّوايات
أنّ ابن مسعود قال: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن تفسير هذه الآية: أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[١]- هذه الآية تتضمّن جملة محذوفة تتضح من خلال الجملة التي تليها و عند تقديرها تصبح الآية (أ فمن شرح اللّه صدره للإسلام فهو على نور من ربّه كمن هو قاسي القلب لا يهتدي بنور).