الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - إنّ اللّه يغفر الذنوب جميعا عليهم السّلام
و الرحمة، فإنّها تقصد المشركين الذين ماتوا على شركهم، و ليس أولئك الذين صحوا من غفلتهم و اتبعوا سبيل اللّه، لأنّ أكثر مسلمي صدر الإسلام كانوا كذلك، أي أنّهم تركوا عبادة الأصنام و الشرك باللّه، و آمنوا باللّه الواحد القهار بعد دخولهم الدين الإسلامي.
إذا طالعنا الحالة النفسية عند الكثير من المجرمين بعد ارتكابهم للذنب الكبير، نرى أن حالة من الألم و الندم تصيبهم بحيث لا يتصورون بقاء طريق العودة مفتوحا أمامهم، و يعتبرون أنفسهم ملوثين بشكل لا يمكن تطهيره، و يتساءلون: هل من الممكن أن تغفر ذنوبنا؟ و هل أن الطريق إلى اللّه مفتوح أمامنا؟ و هل بقي خلفنا جسر غير مدمّر؟
إنّهم يدركون معنى الآية جيدا، و مستعدون للتوبة، و لكنّهم يتصورون استحالة غفران ذنوبهم، خاصّة إذا كانوا قد تابوا مرات عديدة من قبل ثمّ عادوا إلى ارتكاب الذنب مرّة اخرى.
هذه الآية تعطي الأمل للجميع في أنّ طريق العودة و التوبة مفتوح أمامهم. لذا فإنّ (وحشي) المجرم المعروف في التأريخ الإسلامي و الذي قتل حمزة سيد الشهداء عليه السّلام، كان خائفا من عدم قبول توبته، لأنّ ذنبه كان عظيما، مجموعة من المفسّرين قالوا: إن هذه الآية عند ما نزلت على الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فتحت أبواب الرحمة الإلهية أمام وحشي التائب و أمثاله! و لكن لا يمكن أن تكون هذه الحادثة سبب نزول هذه الآية، و لأن هذه السورة من السور المكّية، و لم تكن معركة أحد قد وقعت يوم نزول هذه الآيات، و لم تكن أيضا قصة شهادة حمزة و لا توبة وحشي، و إنّما هي من قبيل تطبيق قانون عام على أحد المصاديق، و على أية حال فإنّ شمول معنى الآية يمكن أن يشخص هذا المعنى.
يتضح ممّا تقدم أنّ إصرار بعض المفسّرين كالآلوسي في تفسيره (روح