الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - ١- الهداية و الإضلال من اللّه
تضع الآيات (المطلقة) إلى جانب (المحدودة) يتّضح المعنى بصورة كاملة، و لا يبقى أي غموض أو إبهام في معين الآيات، كما أنّها- أي الآيات- تؤّكد بشدة على مسألة الإختيار و حرية الإرادة عند الإنسان و لا تتعارض معهما.
الآن يجب الانتباه إلى التوضيح التالي:
القرآن المجيد يقول في إحدى آياته: يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ و في مكان آخر يقول البارئ عزّ و جلّ: وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [١] و هذا يبيّن أن الظلم مقدمة للظلال. و من هنا يتّضح أن الفسق، أي عدم إطاعة أوامر البارئ تعالى و هو مصدر الضلال.
و في موضع آخر نقرأ: وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ [٢]، و هنا اعتبر الكفر هو الذي يهيء أرضية الضلال.
و قد ورد في آية اخرى: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ [٣] يعني أنّ الكذب و الكفر هما مقدمة الضلال.
و الآية التالية تقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [٤] أي أن الإسراف و الكذب يسببان الضلالة.
و بالطبع، فإنّ ما أوردناه كان جزاء يسيرا من آيات القرآن التي تتناول هذا الموضوع، فبعض الآيات وردت مرات عديدة في سورة القرآن المختلفة و هي تحمل المعاني و المفاهيم.
إن ما يمكن استنتاجه هو أنّ القرآن الكريم يؤكّد على أنّ الضلالة الإلهية تشمل كلّ من توفرت فيه هذه الصفات (الكفر) و (الظلم) و (الفسق) و (الكذب).
(الإسراف) فهل أن الضلالة غير لائقة بمن تتوفر فيه مثل هذه الصفات!
[١]- البقرة، ٢٥٨.
[٢]- البقرة، ٢٦٤.
[٣]- الزمر، ٣.
[٤]- غافر، ٢٨.