الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - ١- الهداية و الإضلال من اللّه
و بعبارة اخرى: هل ينجو قلب من يتصف بتلك الصفات القبيحة، من الغرق في الظلمات و الحجب؟! و بعبارة اخرى أوضح: أنّ لهذه الأعمال و الصفات آثارا تلاحق الإنسان شاء أم أبى، إذ ترمي بستائرها على عينيه و أذنيه و عقله، و تؤدي به إلى الضلال، و لكون خصوصيات كلّ الأشياء و تأثيرات كلّ الأسباب إنّما هي بأمر من اللّه، و من الممكن أيضا أن ينسب الإضلال إليه سبحانه و تعالى في جميع هذه الموارد، و هذه النسبة هي أساس اختيار الإنسان و حرية إرادته.
هذا فيما يتعلق بالضلالة، أمّا فيما يخص الهداية، فقد وردت في القرآن المجيد شروط و أوصاف تبيّن أنّ الهداية لا تقع من دون سبب و خلاف الحكمة الإلهية.
و قد استعرضت الآيات التالية بعض الصفات التي تجعل الإنسان مستحقا للهداية و محاطا باللطف الإلهي، منها: يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [١].
إذن فاتباع أمر اللّه، و كسب مرضاته يهيئان الأرضية للهداية الإلهية.
و في مكان آخر نقرأ: إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ [٢] إذن فالتوبة و الإنابة تجعلان الإنسان مستحقا للهداية.
و في آية اخرى ورد: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [٣] فالجهاد، و خاصة (الجهاد الخالص في سبيل اللّه) هو من الشروط الرئيسية للهداية.
و أخيرا نقرأ في آية اخرى: وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً [٤] أي أن قطع مقدار من طريق الهداية هو شرط للاستمرار فيه بلطف البارئ عزّ و جلّ.
[١]- المائدة، الآية ١٦.
[٢]- الرعد، الآية ٢٧.
[٣]- العنكبوت، الآية ٦٩.
[٤]- محمّد، الآية ١٧.