الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - نظرة مختصرة في محتوى السورة
للخطر- تحرّك من موقعه بسلوك فطن و ذكي و حكيم لكي يخلّص موسى من الموت المحقق الذي كان قد أحاط به.
إنّ اختصاص السورة باسم «المؤمن» يعود إلى قصة هذا الرجل الذي تحدّثت عشرون آية منها عن جهاده، أي ما يقارب ربع السورة.
يكشف الأفق العام أنّ حديث السورة عن «مؤمن آل فرعون» ينطوي على أبعاد تربوية لمجتمع المسلمين في مكّة، فقد كان بعض المسلمين ممّن آمن بالإسلام يحافظ على علاقات طيبة مع بعض المشركين و المعاندين، و في نفس الوقت فإن إسلامه و انقياده لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ليس عليهما غبار.
لقد كان الهدف من هذه العلاقة مع المشركين هو توظيفها في أيّام الخطر لحماية الرسالة الجديدة و دفع الضر عن أتباعها، و في هذا الإطار يذكر التاريخ أنّ أبا طالب عليه السّلام عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كان من جملة هؤلاء، كما يستفاد ذلك من بعض الرّوايات الإسلامية المروية عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام [١].
و بشكل عام يمكن النظر إلى محتوى السورة في إطار ما تثيره النقاط و الأقسام الآتية:
القسم الأوّل: و هو يضم طليعة آيات السورة التي تتحدث عن بعض من أسماء اللّه الحسنى، خصوصا تلك التي ترتبط ببعث معاني الخوف و الرجاء في القلوب، مثل قوله تعالى: غافِرِ الذَّنْبِ و شَدِيدِ الْعِقابِ.
القسم الثّاني: تهديد الكفّار و الطواغيت بعذاب هذه الدنيا الذي سبق و أن نال أقواما اخرى في ماضي التأريخ، بالإضافة إلى التعرّض لعذاب الآخرة، و تتناول بعض الصور و المشاهد التفصيلية فيه.
القسم الثّالث: بعد أن وقفت السورة على قصة موسى و فرعون، بدأت بالحديث- بشكل واسع- عن قصة ذلك الرجل المؤمن الواعي الشجاع الذي
[١]- الغدير، المجلد الثامن، ص ٣٨٨.