الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٠ - ٢- الجواب على سؤال
يسلك به طريق المكارم، و محاسن أخلاق العالم ليله و نهاره».
فوجود مثل هذا الملك يدل على وجود برنامج خاص.
و الدليل الآخر هو أنّ التاريخ لم يذكر لنا أبدا أن الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم انشغل بالعبادة في معابد اليهود أو النصارى أو الأديان الأخرى، و لم يكن إلى جوار الكفار في معابدهم، و لا إلى جوار أهل الكتاب في كنائسهم، و في نفس الوقت فقد استمر في سلوك طريق التوحيد و كان متمسكا بقوة بالأصول الأخلاقية و العبادة الإلهية.
و قد وردت عدّة روايات- وفقا لنقل العلّامة المجلسي في بحار الأنوار- في المصادر الإسلامية عن أن الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كان مؤيدا منذ بداية عمره بروح القدس.
و حتما فإنّه كان يعمل وفقا لما يستلهمه من روح القدس [١].
و يرى العلّامة المجلسي أن الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كان نبيا قبل أن يكون رسولا، فالملائكة كانت تتحدث معه أحيانا و كان يسمع صوتها، و أحيانا كان الإلهام الإلهي ينزل عليه ضمن الرؤيا الحقيقية الصادقة، و بعد أربعين سنة وصل إلى منزلة الرسالة و نزل القرآن و الإسلام عليه، و قد ذكر لذلك ستة أدلة حيث يتلاءم بعضها مع ما ذكرناه أعلاه (للاستزادة راجع المجلد ١٨ من بحار الأنوار ص ٢٧٧ فما بعدها).
٢- الجواب على سؤال
بعد هذا البحث قد يطرح هذا السؤال: لماذا تقول الآية: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ رغم ما ذكرناه من إيمان و أعمال النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قبل نبوّته؟
و بالرغم من أنّه ورد جواب هذا السؤال بشكل موجز في تفسير الآية، إلّا أنّه من الأفضل إعطاء توضيح أكثر بهذا الخصوص.
المقصود أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لم يكن يعرف بتفصيلات هذا الدين و لا بمحتوى
[١]- بحار الأنوار، ج ١٨، ص ٢٨٨.