الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - اليهود المغرورون
الثامن- صفحة (٨٢٢) طبعة دار المعرفة).
يمكن أن يشمل هذا السبب فيما يتضمّن من ادعاءات اليهود معنيين: الأول:
أنّهم أرادوا أن ينتصر المسيح على الدّجال، من خلال ادعائهم أنّ «المسيح المنتظر» هو منهم و تطبيق الدجّال، و العياذ باللّه، على النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
أو أنّهم كانوا حقا في انتظار الدجّال الذي كانوا يعتبرونه من أنفسهم.
ذلك أنّ المسيح و كما ذكر «الراغب» في «المفردات» و ابن منظور في «لسان العرب» تطلق على «عيسى» عليه السّلام بسبب سيره و سياحته في الأرض، أو بسبب شفائه للمرضى بأمر اللّه عند ما كان يمسح بيده عليهم. و كانت تطلق أيضا على «الدجال» لأنّ الدجال له عين واحدة، بينما كان مكان العين الأخرى ممسوحا.
و يحتمل أن يكون اليهود ينتظرون خروج الدجال ليتعاونوا معه في دحر المسلمين الذين هزموهم مرات عديدة ممّا أثار غضبهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
و قد يكونوا في انتظار المسيح، كما يستفاد من قاموس الكتاب المقدس حيث يظهر أنّ المسيحيين و اليهود ينتظرون خروج المسيح، لأنّهم يعتقدون بأنّ المسيح سيحارب الدجال و يقضي عليه. لذلك أرادوا تطبيق هذا المعنى على ظهور الإسلام.
و قد استنتج بعض المفسّرين من سبب نزول هذه الآية على أنّها مدنية دون غيرها من آيات السورة المكية. و لكن عدم ثبوت سبب النّزول، كما أن عدم وضوح مفاد الآية و إبهامها تستوجب ضعف هذا الاستنتاج.