الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٨ - القرآن روح من الخالق
المستقيم، و موهبة إلهية عظيمة بالنسبة للسائرين على طريق الحق، و هو ماء الحياة بالنسبة للعطاشى كي ينتهلوا منه.
و قد ورد نفس هذا المعنى بعبارة اخرى في الآية (٤٤) من سورة فصلت حيث تقول الآية: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفاءٌ وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ.
ثم تقول الآية مفسرة للصراط المستقيم: صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ.
و هل هناك طريق أكثر استقامة من الطريق الذي ينتهي بخالق عالم الوجود؟
و هل هناك أحسن من هذا الطريق؟
فالسعادة الحقيقية هي السعادة التي يدعو إليها الخالق، و الوصول إليها يجب أن يكون عبر الطريق الوحيد الذي انتخبه البارئ لها.
أمّا آخر جملة في هذه الآية- و هي آخر آية في سورة الشورى- فهي في الحقيقة دليل على أن الطريق المستقيم هو الطريق الوحيد الذي يوصل إلى الخالق، حيث تقول: أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ.
فبما أنّه يملك عالم الوجود و يحكمه و يدبره لوحده، و بما أن برامج تكامل الإنسان يجب أن تكون تحت إشراف هذا المدبّر العظيم، لذا فإن الطريق المستقيم هو الطريق الوحيد الذي يوصل إليه، و الطرق الأخرى منحرفة و تؤدي إلى الباطل، و هل هناك حق في هذا العالم غير ذاته المقدسة؟! هذه الجملة بشرى للمتقين، و هي في نفس الوقت تهديد للظالمين و المذنبين، لأن الجميع سوف يرجعون إلى الخالق.
و هي دليل على أن الوحي يجب أن يكون من الخالق فقط، لأن جميع الأمور ترجع إليه و تدبير كلّ شيء بيده، و لهذا السبب وجب أن يكون البارئ تعالي هو مصدر الوحي بالنسبة للأنبياء حتى تتمّ الهداية الحقيقية.