الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - ذروني أقتل موسى!!
موسى قبل حادث يوم الزينة خشية من تبدّل دين أهل مصر [١].
خلاصة القول: إنّ هؤلاء يعتقدون أنّ موسى عليه السّلام مجرّد حادث صغير و محدود، بينما يؤدي قتله في مثل تلك الظروف إلى أن يتحول إلى تيار ... تيار كبير يصعب السيطرة عليه.
البعض الآخر من المقربين لفرعون ممّن لا يميل إليه، كان يرغب ببقاء موسى عليه السّلام حيا حتى يشغل فكر فرعون دائما، كي يتمكن هؤلاء من العيش بارتياح بعيدا عن عيون فرعون، و يفعلون ما شاؤوا من دون رقابته.
و هذا الأمر يعبّر عن «سليقة» في بلاط السلاطين، إذ يقوم رجال الحاشية- من هذا النوع- بتحريك بعض أعداء السلطة حتى ينشغل الملك أو السلطان بهم، و ليأمنوا هم من رقابته عليهم، كي يفعلوا ما يريدون! و قد استدل فرعون على تصميمه في قتل موسى عليه السّلام بدليلين، الأوّل ذو طابع ديني و معنوي، و الآخر ذو طابع دنيوي و مادي، فقال الأول، كما يحكي القرآن ذلك: إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ.
و في الثّاني: أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ.
فإذا سكتّ أنا و كففت عن قتله، فسيظهر دين موسى و ينفذ في أعماق قلوب أهل مصر، و ستتبدل عبادة الأصنام التي تحفظ منافعكم و وحدتكم، و إذا سكتّ اليوم فإنّ الزمن كفيل بزيادة أنصار موسى عليه السّلام و أتباعه، و هو أمر تصعب معه مجاهدته في المستقبل، إذ ستجر الخصومة و الصراع معه إلى إراقة الدماء و الفساد و شيوع القلق في البلاد، لذا فالمصلحة تقتضي أن أقتله أسرع ما يمكن.
بالطبع، لم يكن فرعون يقصد من الدين شيئا سوى عبادته أو عبادة الأصنام،
[١]- ورد في تفسير الميزان عند الحديث عن الآية (٣٦) من سورة الشعراء: قالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ إنّ الآية دليل على أنّ هناك مجموعة منعت فرعون من قتل «موسى» عليه السّلام إلّا أنّ التدقيق في الآيات الخاصة بقصة موسى تظهر أنّه لم تكن هناك نية لقتله في ذلك الوقت، و إنّما كان الهدف اختبار النوايا لمعرفة الصادق من الكاذب، أما التصميم على القتل فقد كان بعد حادثة السحرة و انتصار موسى عليه السّلام عليهم و نفوذ تأثيره في أعماق قلوب أهل مصر، حيث خشي فرعون العواقب.