الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - ج الآثار السيئة للجدال السلبي
نقاش و مناظرة.
أمّا أن يكون النقاش و الجدل بين الطرفين بهدف التفاخر و استعراض القوة، و فرض الرأي على الطرف الثّاني عن طريق إثارة الضجة، فإنّ عاقبة هذا الأمر لا تكون سوى الابتعاد عن الحق و عشعشة الظلمة في القلوب و تجذّر العداء و الحقد لا غير.
و لهذا السبب نهت الروايات و الأحاديث الإسلامية عن المراء و الجدال الباطل، و في هذه المرويات إشارات كبيرة المعنى إلى الآثار السيئة لهذا النوع من الجدال.
ففي حديث عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب نقرأ قوله عليه السّلام: «من ضنّ بعرضه فليدع المراء» [١].
لأنّ في هذا النوع من النقاش سوف ينحدر بالكلام تدريجيا ليصل إلى مناحى الاستهانة و عدم الاحترام و تبادل الكلام المبتذل القبيح، و ترامي الاتهامات الباطلة.
و
في حديث آخر عن أمير المؤمنين أيضا نقرأ وصيته عليه السّلام إذ يقول: «إيّاكم و المراء و الخصومة فإنّهما يمرضان القلوب على الإخوان، و ينبت عليهما النفاق» [٢].
إنّ مثل هذا النوع من الجدال و الذي يكون عادة فاقدا للالتزام بالأصول الصحيحة للبحث و الاستدلال، سيقوي روح اللجاجة و التعصّب و العناد لدى الأشخاص، بحيث يستخدم كلّ طرف- بهدف التغلب على خصمه و الإنتصار لنفسه- كلّ الأساليب حتى تلك التي تنطوي على الكذب و التهمة، و مثل هذا العمل لا يمكن أن تكون عاقبته إلّا السوء و الحقد و تنمية جذور النفاق في الصدور.
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم ٣٦٢.
[٢]- أصول الكافي، المجلد الثّاني، باب المراء و الخصومة، الحديث الأول.