الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - يوم التلاقي!
الصفة السادسة و الأخيرة ليوم التلاقي، هي سرعة الحساب لأعمال العباد، كما نقرأ ذلك في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ.
و سرعة الحساب بالنسبة للّه تعالى تجري كلمح البصر، و هي بدرجة بحيث نقرأ عنها
في حديث: «إنّ اللّه تعالى يحاسب الخلائق كلّهم في مقدار لمح البصر» [١].
و أساسا فإنّه مع القبول بمسألة تجسّم الأعمال و بقاء آثار الخير و الشر فإن مسألة الحساب مسألة محلولة؟ فهل أنّ الأجهزة المتطورة في هذه الدنيا التي تحسب مقدار العمل في أثناء العمل بحاجة الى زمان؟! و قد يكون الغرض من تكرار سَرِيعُ الْحِسابِ في مواضع مختلفة من القرآن الكريم هو عدم انخداع الناس العاديين بوساوس الشيطان و إغواءاته، و من يتبعه من الذين يثيرون الشكوك بإمكانية محاسبة الخلائق على أعمالهم التي قاموا بها خلال آلاف سحيقة من السنين و عصور التأريخ.
إضافة إلى أنّ هذا التعبير يستبطن معنى التحذير لجميع الناس بأنّ ذلك اليوم لا مجال فيه للمجرمين و الظالمين و القتلة، و لا تعطى لهم الفرصة كما يحصل في هذه الدنيا، حيث يترك ملف الظلمة و القتلة لشهور و سنين.
[١]- في مجمع البيان، نهاية الحديث عن الآية (٢٠٢) من سورة البقرة.