الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - اللّه خالق كلّ شيء و حافظه
البحث ينتهي بآية تتحدث بلهجة حازمة و متشددة قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ.
هذه الآية- و بالنظر الى أنّ المشركين و الكفرة كانوا أحيانا يدعون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إلى احترام آلهتهم و عبادتها، أو على الأقل عدم الانتقاص منها أو الهي عن عبادتها،- أعلنت و بمنتهى الصراحة أنّ مسألة توحيد اللّه و عدم الإشراك به هي مسألة لا تقبل المساومة و الاستسلام أبدا، إذ يجب أن تزال كافة أشكال الشرك و تمحى من على وجه الأرض.
فالآية تعني أنّ عبدة الأصنام على العموم هم أناس جهلة، لأنّهم لا يجهلون فقط البارئ عزّ و جلّ، بل يجهلون حتى مرتبة الإنسان الرفيعة.
إنّ التعبير ب «تأمروني»، الذي ورد- في الآية الآنفة- يشير إلى أنّ الجهلة كانوا يأمرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بأن يعبد أصنامهم بدون أيّ دليل منطقي، و هذا الموقف ليس بعجيب من أفراد جهلة.
أليس من الجهل و الغباء أن يترك الإنسان عبارة الباري عزّ و جلّ رغم مشاهدته للكثير من الأدلّة في هذا العالم و التي تدلّ على علمه و قدرته و تدبيره و حكمته، ثمّ يتمسّك بعبادة موجودات تافهة لا قيمة لها و عاجزة عن تقديم أدنى مساعدة و عون لعبدتها.