الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - اعترفنا بذنوبنا فهل من خلاص؟
تفعله ملائكة الرحمة من إكرام المؤمنين و الصالحين.
و يحتمل أن يكون هذا النداء من نوع التخاطب و التخاصم الذي يقوم بين الكفار في القيامة، لكن المعنى الأوّل أرجح كما يبدو، و على كلّ حال سينطلق هذا النداء يوم القيامة، كما أنّ الآيات اللاحقة شاهد على هذا المعنى.
«المقت» تعني في اللغة البغض و العداوة الشديدة. و هذه الآية تبيّن أن غضب اللّه تعالى على الكافرين هو أشد من عداوتهم لأنفسهم أمّا فيم يتعلق بمقت الكفار لأنفسهم، فهناك تفسيران:
الأوّل: يتمثل في ارتكاب هؤلاء في الحياة الدنيا لأكبر عداوة إزاء أنفسهم برفضهم لنداء التوحيد، فهم لم يهملوا مصابيح الهداية و حسب، بل عمدوا إلى تحطيمها. فهل ثمّة عداء للنفس أكثر من أن يغلق الإنسان أمامه أبواب السعادة الأبدية، و يفتح على نفسه أبواب العذاب.
و طبقا لهذا التّفسير يكون قوله تعالى: إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ بيانا لكيفية مقت و عداوة الكافرون أنفسهم.
الثّاني: أن يكون المقصود بغضبهم و عدائهم لأنفسهم هو أن تصيبهم حالة من الألم و الندم الشديد عند ما يشاهدون يوم القيامة نتيجة أعمالهم و ما اقترفت أيديهم في هذه الدنيا، حيث ترتفع آهاتهم و صرخاتهم، و يعضون على أناملهم من الندم، و لات ساعة مندم يقول تعالى: وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ [١]. و يتمنون أن يكونوا ترابا: وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [٢].
و في ذلك اليوم تنفتح آفاق البصر: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [٣] و تنكشف الأسرار و الحقائق الخفية: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [٤]. و في ذلك اليوم تنشر الصحف و تكشف
[١]- فرقان، الآية ٢٧.
[٢]- نبأ، الآية ٤٠.
[٣]- سورة ق، الآية ٢٢.
[٤]- الطارق، الآية ٩.