الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - اعترفنا بذنوبنا فهل من خلاص؟
الأعمال: وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [١]. و عندها تكون النتيجة: كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [٢]. لذلك سيلوم هؤلاء أنفسهم بشدة و يتنفرون منها و يبكون على مصيرهم.
و هنا يأتي النداء: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ.
و طبقا لهذا التّفسير تكون جملة: إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ بيانا لدليل شدة الغضب الإلهي عليهم [٣].
بالطبع فإن كلا التّفسيرين مناسب، إلّا أنّ التّفسير الأوّل بلحاظ بعض الأمور- أرجح.
عند ما يشاهد المجرمون أوضاع يوم القيامة و أهوالها، و يرون مشاهد الغضب الإلهي حيالهم، سينتبهون من غفلتهم الطويلة و يفكرون بطريق للخلاص، فيعترفون بذنوبهم و يقولون: قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ.
عند ما تزول حجب الغرور و الغفلة، و ينظر الإنسان بالعين الحقيقية، فلا سبيل عندها سوى الاعتراف بالذنوب! إنّ هؤلاء كانوا يصرون على إنكار المعاد، و يستهزئون بوعيد الأنبياء لهم،
[١]- التكوير، آية ١٠.
[٢]- الإسراء، الآية ١٤
[٣]- طبقا للتفسير الأوّل تكون (إذ) ظرفية و متعلقة ب «مقتكم أنفسكم» أمّا طبق التّفسير الثّاني فتعتبر (إذ) تعليلية و متعلقة ب «مقت اللّه» و الجدير بالملاحظة أنّ المقتين الواردين في الآية أعلاه يرتبطان بأربعة احتمالات هي:
الأوّل: أن يكون مكان الإثنين في يوم القيامة.
الثّاني: أن يكون مكانهما في هذه الدنيا.
الثّالث: أن يكون المقت الأوّل في الدنيا و الثّاني في الآخرة.
أما الرابع: فهو عكس الثّالث.
و لكن الأفضل وفقا للتفسير أعلاه أن يختص الأوّل بالآخرة. و الثّاني بالدنيا، أو أن يختص الاثنان بالآخرة.