الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - تكاد السماوات يتفطّرن!
تلك الأقوال في مطلع الحديث عن سور: البقرة، آل عمران، و الأعراف، و مريم، و غضضنا الطرف عن غير المهم منها.
و نذكر الآن بعضا لا بأس به من هذه الأقوال بالرغم من عدم قيام دليل قاطع على صحتها.
فمنها قولهم أنّ هذه الحروف جاءت كأسلوب للفت أنظار الناس إلى القرآن، لأنّ المشركين و المعاندين كانوا قد تواصوا فيما بينهم على عدم استماع آيات اللّه، خاصّة عند ما كان رسول اللّه يقرؤها عليهم، إذ كانوا يثيرون الضوضاء، لذلك جاءت الحروف المقطعة (في ٢٩ سورة قرآنية) لتكون أسلوبا جديدا في جلب الانتباه.
و قد ذكر العلّامة الطباطبائي احتمالا آخر يمكن أن نضيفه إلى ما استخلصه العلّامة الطبرسي من الأقوال الأحد عشر ليكون المجموع اثنا عشر تفسيرا.
و ما ذكره العلامة الطباطبائي و إن كان مثله مثل غيره من الأقوال ممّا لم يقم الدليل القاطع عليه، إلّا أنّه من المفيد أن نستعرضه بإيجاز.
يقول العلّامة الطباطبائي: «إنك إن تدبرت بعض التدبّر في هذه السور التي تشترك في الحروف المفتتح بها مثل الميمات و الراءات و الطواسين و الحواميم، وجدت في السور المشتركة في الحروف من تشابه المضامين، و تناسب السياقات ما ليس بينها و بين غيرها من السور».
«و يؤكّد ذلك ما في مفتتح أغلبها من تقارب الألفاظ، كما في مفتتح الحواميم من قوله: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ أو ما هو في معناه، و ما في مفتتح الراءات من قوله: تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ أو ما في معناه، و نظير ذلك في مفتتح الطواسين، و ما في مفتتح الميمات من نفي الريب عن الكتاب أو ما هو في معناه».
«و يمكن أن يحدس من ذلك أن بين هذه الحروف المقطعة و بين مضامين السور المفتتحة بها ارتباطا خاصا، و يؤيد ذلك ما نجده في سورة الأعراف