الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - التحذير من العاقبة!
(يوم التناد) هو من أسماء يوم القيامة، و قد ذكروا أسبابا لهذه التسمية متشابهة تقريبا، فمنهم من يقول: إن ذلك يعود إلى مناداة أهل النّار لأهل الجنّة، كما يقول القرآن: وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ فجاءهم الجواب: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ [١] [٢]. أو أنّ التسمية تعود إلى مناداة الناس بعضهم لبعض طلبا للعون و المساعدة.
و هناك من قال: إن سبب التسمية يعود إلى أنّ الملائكة تناديهم للحساب، و هم يطلبون العون من الملائكة.
أو لأنّ منادي المحشر ينادي: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [٣].
و قال بعضهم: إنّ السبب يعود إلى أنّ المؤمن عند ما يشاهد صحيفة أعماله ينادي برضى و شوق: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [٤] بينما الكافر من شدة خوفه و هول ما يحلّ به يصرخ و ينادي: يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ [٥].
و لكن يمكن تصور معنى أوسع للآية، بحيث يشمل «يوم التناد في هذه الدنيا أيضا، لأنّ المعنى- كما رأينا- يعني (يوم مناداة البعض بعض الآخر) و هذا المعنى يعبّر عن ضعف الإنسان و عجزه عند ما تنزل به المحن و تحيطه المصاعب و الملمّات، و ينقطع عنه العون و أسباب المساعدة، فيبدأ بالصراخ و لكن بغير نتيجة.
و في عالمنا هذا ثمّة أمثلة عديدة على «يوم التناد» مثل الأيّام التي ينزل فيها العذاب الإلهي، أو الأيّام التي يصل فيها المجتمع إلى طريق مسدودة لكثرة ما ارتكب من ذنوب و خطايا، و قد نستطيع أن نتصور صورا أخرى عن يوم التناد في حياتنا من خلال الحالات التي يمرّ بها الناس بالمشاكل و الصعاب المختلفة حيث
[١]- الأعراف، الآية ٥٠.
[٢]- ورد هذا المعنى أيضا في حديث للإمام الصادق عليه السّلام في كتاب «معاني الأخبار» للصدوق.
[٣]- هود، الآية ١٨.
[٤]- الحاقة، الآية ١٩.
[٥]- الحاقة، الآية ٢٥.