الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - عاقبة المعاندين المغرورين
اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ.
إنّ هذه المجادلة بالباطل المقترنة مع التعصب الأعمى جعلتهم يحيدون عن الصراط المستقيم، لأنّ الحقائق لا تظهر أو تبيّن إلّا في الروح الباحثة عن الحقيقة و من ثمّ الإذعان لمنطقها.
إنّ طرح هذه القضية من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بصيغة الاستفهام يؤكّد أنّ من يتمتع بذوق سليم و منطق قويم يثيره العجب من إنكار هذه الفئة لكل هذه الآيات البينات و الدلائل و المعجزات.
ثم تنتقل الآيات إلى بيان أمرهم عند ما تقول: الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَ بِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا.
من الضروري أن نشير أولا إلى أنّ السورة التي بين أيدينا تحدّثت أكثر من مرّة عن الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ جاء ذلك في الآيتين (٣٥) و (٥٦) و هذه الآية. و نستفيد من القرائن أنّ المقصود ب «آيات اللّه» هي دلائل النبوّة و علائمها على الأكثر، بالإضافة إلى ما تحويه الكتب السماوية. و طالما تتضمّن الكتب السماوية آيات التوحيد، و المسائل الخاصة بالمبدأ و المعاد، لذا فإنّ هذه القضايا مشمولة بجدال القوم و خصومتهم للحق.
و هل يستهدف التكرار تأكيد قضية هذا الموضوع، أم أنّ كلّ آية تختص بطرح و موضوع يختلف عن أختها؟
الاحتمال الثّاني أقرب الى المراد. إذ يلاحظ أنّ لكل آية موضوع خاص.
فالآية (٥٦) تتحدث عن دواعي المجادلة و أهدافها أي الكبر و الغرور في حين تتحدث الآية (٣٥) عن عقابهم الدنيوي متمثلا بأن ختم اللّه على قلوبهم.
أمّا الآية التي نتحدث عنها الآن فهي تتحدث عن العقاب الأخروي، و أوصافهم في النّار ذات السعير.
من الضروري أن نشير أيضا إلى أنّ «يجادلون» فعل مضارع يدل على