الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٢ - المؤمنون لا يستسلمون للظلم
العقول و التجارب المختلفة بمساعدة بعضها البعض، عند ذلك ستتوضح الأمور و تقل العيوب النواقص و يقل الانحراف.
لذا
فقد ورد في حديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه قال: «ما من رجل يشاور أحدا إلّا هدي إلى الرشد».
و الملفت للنظر أن العبارة وردت هنا على شكل برنامج مستمر للمؤمنين، ليس في عمل واحد و مؤقت، بل يجب أن يكون التشاور في جميع الأعمال.
و الطريف في الأمر أن الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كان أيضا يتشاور مع أتباعه و أنصاره في القضايا الاجتماعية المهمّة و التنفيذية و الصلح و الحرب و الأمور المهمّة الأخرى بالرغم من تكامل عقله و ارتباطه بمصدر الوحي، و كان يشاور أصحابه أحيانا بالرغم من المشكل التي تحصل من جراء ذلك، لكي يكون أسوة و قدوة للناس، لأن بركات الاستشارة أكثر بكثير من احتمالات ضررها.
و هناك تفصيلات في نهاية الآية (١٥٩) من سورة آل عمران بخصوص (الاستشارة) و (شروط الشورى) و (أوصاف الذين يجب استشارتهم) و (مسئولية المستشار) حيث لا نرى ضرورة إلى إعادة ذلك، إلّا أنّه يجب أن نضيف بعض الملاحظات الأخرى:
أ- الشورى تختص بالأعمال التنفيذية و معرفة الموضوع و ليست لمعرفة الأحكام، لأنّها يجب أن تؤخذ من مصدر الوحي و من الكتاب و السنة، و عبارة (أمرهم) تشير إلى هذا المعنى أيضا، لأن الأحكام ليست من شأن الناس، بل هي من أمر الخالق.
و لذا فلا أساس لما يقوله بعض المفسّرين كالآلوسي من أن الشورى تشمل الأحكام أيضا، حيث لا يوجد نص خاص بذلك، خاصة و أنّنا نعتقد بعدم وجود أي أمر في الإسلام ليس له نص عام أو خاص صادر بشأنّه، و إلّا فما فائدة الْيَوْمَ