الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - عاقبة قوم ثمود
يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ [١].
لقد جاءهم نبيّهم بمنطق قوي و قلب ملؤه الحبّ، و معه المعاجز الإلهية، إلّا أنّ هؤلاء القوم المغرورين المستعلين لم يرفضوا دعوته- و حسب- بل آذوه و أتباعه القليلين، لذلك شملهم اللّه بعقابه في الدنيا، و لن يغني ذلك عن عذاب الآخرة شيئا.
نقرأ في الآية (٧٨) من سورة الأعراف أنّهم أصيبوا بزلزلة عظيمة، فبقيت أجسادهم في المنازل بدون حراك: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ.
و في الآية (٥) من سورة الحاقة قوله تعالى بشأنهم: فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ.
أمّا الآية (٦٧) من سورة هود فتقول عنهم: وَ أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ.
أمّا الآية التي نحن بصددها فقد استخدمت تعبير «صاعقة».
قد يتصور البعض أن هناك تعارضا بين هذه التعابير، و لكن عند التدقيق يظهر أنّ الكلمات الأربع أعلاه (رجفة، طاغية، صيحة، صاعقة) ترجع جميعا إلى حقيقة واحدة، لأنّ الصاعقة،- كم قلنا سابقا- لها صوت مخيف، بحيث يمكن أن نسميها بالصيحة السماوية، و لها أيضا نارا محرقة، و هي عند ما تسقط على منطقة معينة تحدث هزّة شديدة، و كذلك هي وسيلة للتخريب.
في الواقع إنّ البلاغة القرآنية تستوجب أن تبيّن الأبعاد المختلفة للعذاب الإلهي بتعابير مختلفة و في سياق آيات عديدة كيما تخلّف أثرا عميقا في نفس الإنسان.
و هؤلاء القوم قد واجهتهم عوامل مختلفة للموت في إطار حادثة واحدة، بحيث أن كلّ عامل لوحده يكفي لإبادتهم كالصيحة المميتة مثلا، أو الهزة الأرضية
[١]- الحجر، الآية ٨٢.