الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - مراحل خلق السماوات و الأرض
العوالم الواسعة العظيمة؟
لعلّ هذا الأسلوب يوقظ فيهم إحساسهم و وجدانهم فيحتكمون للحق.
يقول تعالى: قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ و تجعلون للّه تعالى شركاء و نظائر: وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً.
إنّه لخطأ كبير، و كلام يفتقد إلى الدليل. ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ.
إنّ الذي يدبّر أمور هذا العالم، أ ليس هو خالق السماء و الأرض؟ فإذا كان سبحانه و تعالى هو الخالق، فلما ذا تعبدون هذه الأصنام و تجعلونها بمنزلته؟! إنّ الذي يستحق العبادة هو الذي يقوم بالخلق و التدبير، و يملك هذا العالم و يحكمه.
الآية التي تليها تشير إلى خلق الجبال و المعادن و بركات الأرض و المواد الغذائية، حيث تقول: وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ و هذه المواد الغذائية هي بمقدار حاجة المحتاجين: سَواءً لِلسَّائِلِينَ [١].
و بهذا الترتيب فإنّ تبارك و تعالى قد دبّر لكلّ شيء قدره و حاجته، و ليس ثمّة في الوجود من نقص أو عوز، كما في الآية (٥٠) من سورة «طه» حيث قوله تعالى: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى.
المقصود من «السائلين» هنا هم الناس، أو أنّها تشمل بشكل عام الإنسان و الحيوان و النبات [و إذا ذكرت بصيغة الجمع للعاقب فهي من باب التغليب].
و وفق هذا التّفسير فإنّ اللّه تعالى لم يحدّد احتياجات الإنسان لوحده منذ البداية و حسب، و إنّما فعل ذلك للحيوانات و النباتات أيضا.
[١]- هناك احتمالات متعدّدة حول محل (سواء) و (للسائلين) من الأعراب و بما تختص.
الأوّل: أنّ (سواء) حال ب (أقوات) و (للسائلين) متعلق ب (سواء) و تكون النتيجة هي التّفسير الذي أوردناه أعلاه.
الثّاني: أنّ (سواء) صفة للأيام، يعني أنّ هذه المراحل الأربع تتساوى فيما بينها. و أما (للسائلين) فإما أن تتعلق ب (قدر) أو بمحذوف و يكون التقدير (كائنة للسائلين) يعني أنّ الأيّام الأربع هذه تعتبر جوابا للسائلين. لكن التّفسير الأوّل أوضح.