الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - دعاء حملة المستمر للمؤمنين
و الصابرين، بأنّكم لستم وحدكم، فلا تشعروا بالغربة أبدا، فحملة العرش الإلهي و المقربون منه، و كبار الملائكة معكم يؤيدونكم، إنّهم في دعاء دائم لكم، و يطلبون لكم من اللّه النصر في الدنيا و حسن الثواب في الآخرة ... و هذا هو أفضل أسلوب للتعاطف مع المؤمنين في ذلك اليوم، و هذا اليوم، و غدا.
فالقرآن يقول: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا.
أمّا قولهم و دعاؤهم فهو: رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فأنت عالم بذنوب عبادك المؤمنين و رحيم بهم فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ.
يوضح هذا الكلام للمؤمنين بأنّكم لستم وحدكم الذين تعبدون اللّه و تسبحونه و تحمدونه، فقبلكم الملائكة المقرّبون و حملة العرش و من يطوف حوله، يسبحون الخالق جلّ و علا و يحمدونه.
و هي من جانب آخر تحذر الكفّار و تقول لهم: إنّ إيمانكم أو عدمه ليس مهمّا، فاللّه غني عن العباد لا يحتاج إلى إيمان أحد، و هناك الملائكة يسبحون بحمده و يحمدونه و هم من الكثرة بحيث لا يمكن تصوّرهم بالرغم من أنّه غير محتاج إلى حمد هؤلاء و تسبيحهم.
و من جانب ثالث، في الآية إخبار للمؤمنين بأنّكم لستم وحدكم في هذا العالم- بالرغم من أنّكم أقلية في محيطكم- فأعظم قوّة غيبية في العالم و حملة العرش هم معكم و يساندونكم و يدعون لكم، و هم في نفس الوقت يسألون اللّه أن يشملكم بعفوه و رحمته الواسعة، و أن يتجاوز عن ذنوبكم و ينجيكم من عذاب الجحيم.
و في هذه الآية تواجهنا مرة اخرى كلمة (العرش) حيث ورد كلام عن حملته و الملائكة الذين يحيطون به، و بالرغم من أنّنا تحدثنا عن هذا الموضوع في تفسير