الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - يوم التلاقي!
تطرحه جميع ذرات الوجود، و كلّهم يجيبون عليه بلسان حالهم، بمعنى أنّك أينما تنظر تشاهد آثار حاكميته، و أينما تدقق ترى علائم قاهريته واضحه.
فلو أصحت السمع إلى أي ذرة من ذرات الوجود، لسمعتها تقول: لِمَنِ الْمُلْكُ و في الجواب تسمعها نفسها تقول: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.
و قد نرى في هذه الدنيا نموذجا مصغرا لذلك، فعند ما ندخل إلى بيت أو مدينة أو بلد معين، فإنّنا نحسن بقدرة شخص معين، و بانبساط حاكميته، و كأنّ الجميع يقولون- كلّ بلسان حاله- إنّ المالك أو الحاكم هو فلان، و تشهد على ذلك حتى الجدران!! و بالطبع، في هذا اليوم أيضا تطغى الحاكمية الإلهية على كلّ شيء، و تبسط قدرتها في كلّ الأرجاء، لكن في يوم القيامة سيكون لها ظهور و بروز من نوع جديد، فهناك لا يوجد كلام عن حكومة الجبارين، و لا نسمع ضجيج الطواغيت السكارى، و لا نرى أثرا لإبليس و جنوده و جيوشه من الإنس و الجن.
الخصوصية الرابعة لذلك اليوم، هو كونه يوم جزاء: الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ. أجل، إن ظهور و بروز الاحاطة العلمية للّه تعالى و حاكميته و مالكيته و قهاريته كلها أدلة واضحة على هذه الحقيقة العظيمة المخيفة من جهة، و المفرحة من جهة اخرى.
أمّا الخصوصية الخامسة لذلك اليوم، فهي ما يختصره قوله تعالى: لا ظُلْمَ الْيَوْمَ.
و كيف يمكن أن يحصل الظلم، في حين أن الظلم إمّا أن يكون عن جهل، و اللّه عز و جل قد أحاط بكل شيء علما.
و إمّا أن يكون عن عجز، و اللّه عز و جل هو القاهر و المالك و الحاكم على شيء، لذا لا مجال لظلم أحد في محضر القدس الإلهي و في ساحة القضاء الإلهي العادل.