الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - التّفسير
و سجود ذرات العالم و كائنات الوجود بين يدي اللّه تبارك و تعالى.
و المعنى الثّاني محتمل أيضا لأننا نعلم أنّ أي كائن في هذا العالم لا يفنى من الوجود، و أنّ آثار أقوالنا و أفعالنا سوف تبقى في أعضائنا و جوارحنا، و من الطبيعي أن تعتبر «الشهادة التكوينية» هذه من أوضح الشهادات و أجلاها، إذ لا مجال لإنكارها، كما في اصفرار الوجه- الذي يعتبر عادة دليلا- على الخوف لا يمكن إنكاره، و احمراره دليل على الغضب أو الخجل.
و إطلاق النطق على هذا المعنى يكون مقبولا أيضا.
أمّا الاحتمال الأخير في أن تنطق الأعضاء بإذن اللّه تعالى دون أن يكون لها شعور بذلك أو يظهر منها اثر تكويني، فإنّ ذلك بعيد ظاهرا، لأنّه في مثل هذه الحالة لا تعتبر الحالة مصداقا للشهادة التشريعية و لا مصداقا للشهادة التكوينية، فلا عقل هناك و لا شعور، و لا الأثر الطبيعي للعمل، و سوف تفقد قيمة الشهادة في المحكمة الإلهية الكبرى.
و من الضروري الانتباه إلى أنّ قوله تعالى: حَتَّى إِذا ما جاؤُها يبيّن أنّ شهادة أعضاء الإنسان تتمّ في محكمة النّار، فهل مفهوم ذلك أنّ الشهادة تتمّ في النّار، في حين أنّ النّار هي نهاية المطاف، أم أنّ المحكمة تنعقد بالقرب من النّار؟
الاحتمال الثّاني هو الأقرب كما يظهر.
ثمّ ما هو المقصود من (جلود) بصيغة الجمع؟
الظاهر أنّ المقصود بذلك هو جلود الأعضاء المختلفة للجسم، جلد اليد و الرجل و الوجه و غير ذلك.
أمّا الروايات التي تفسّر ذلك ب «الفروج» فهي في الحقيقة من باب بيان المصداق، و ليس حصر مفهوم الجلود في ذلك.
و من جانب آخر ربّ سائل يسأل: لماذا تشهد العين و الأذن و الجلود فقط، دون أعضاء الجسم الأخرى؟ و هل الشهادة مقتصرة على هذه الأعضاء، أو أنّ