الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - أحذركم صاعقة مثل صاعقة عاد و ثمود!
اللّه تبارك و تعالى- كما تنص على ذلك آيات القرآن- عاقب بعض الأقوام الأشقياء من الأمم السابقة بالصاعقة.
و الطريف هنا أنّ عالم اليوم برغم التقدم الهائل في العلوم، بقي عاجزا عن اكتشاف وسيلة لمنع الصاعقة.
و سيبقى هذا السؤال: لماذا ذكر هنا قوم عاد و ثمود من بين جميع الأقوام السابقة؟
السبب يعود إلى أنّ العرب كانوا على اطّلاع بخبر أولئك الأقوام، و كانوا قد شاهدوا بأعينهم آثار مدنهم المدمّرة، إضافة إلى أنّهم كانوا يعرفون أخطار الصواعق، لأنّهم يعيشون في الصحراء و البادية.
يواصل الحديث القرآني سياقه بالقول: إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ.
إنّ استخدام تعبير مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ هو إشارة إلى ما ذكرناه أعلاه من أنّ الأنبياء قد استخدموا جميع الوسائل و الأساليب لهدايتهم، و حاولوا طرق كلّ الأبواب حتى ينفذوا إلى قلوبهم المظلمة.
و قد يكون التعبير إشارة إلى الأنبياء الذين بعثوا خلال أزمنة مختلفة إلى هؤلاء الأقوام، و طرحوا عليهم نداء التوحيد.
لكن لنرى ماذا كان جوابهم حيال هذه الجهود العظيمة الواسعة لرسل اللّه تعالى؟
يقول تعالى: قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً لإبلاغ رسالته بدلا من إرسال الناس.
و الآن و ما دام الأمر كذلك: فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ. و ما جئتم به لا نعتبره من اللّه.
إنّ مفهوم هذا الكلام لا يعني إيمان هؤلاء بأنّ هؤلاء رسل اللّه حقّا، و. أنّهم