الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - اللّه سبحانه يتوفى الأنفس
لذا فإنّ اللّه جلّ و علا يضيف في الآية التالية قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لأنّه لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
و بهذا الشكل لم يبق لديهم شيء، لأنّ النظام المسيطر و الحاكم على كلّ العالم يقول: لا شفاعة هناك ما لم يأذن البارئ عزّ و جلّ بذلك مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [١].
أو كما يقول بعض المفسّرين: إنّ حقيقة الشفاعة، هي التوسل بأسماء اللّه الحسنى، التوسل برحمته و غفرانه و ستره، طبقا لهذا فإنّ كافة أشكال الشفاعة تعود في النهاية إلى ذاته المقدسة، إذن كيف يمكن طلب الشفاعة من غيره و بدون إذنه [٢].
و بشأن ارتباط عبارة ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ بما قبلها، أظهر المفسّرون عدّة آراء مختلفة منها:
١- هذه العبارة إشارة إلى أنّ شفاعة البارئ عزّ و جلّ لا تقتصر على هذه الدنيا، و إنّما تتعداها إلى الشفاعة في الآخرة، و لذا يجب عدم اللجوء إلى غير اللّه لحل المشاكل و رفع المصائب كما كان يفعل المشركون.
٢- هذه العبارة هي دليل ثان على اختصاص الشفاعة باللّه، لأنّ الدليل الأوّل اعتمد على (مالكية) اللّه، و هنا تمّ الاعتماد على (عودة جميع الأشياء إليه).
٣- هذه الجملة هي بمثابة تهديد للمشركين، إذ تقول لهم: إنّكم سترجعون إلى اللّه، و ستشاهدون نتيجة أفكاركم و أعمالكم السيئة و القبيحة.
كلّ هذه التفاسير مناسبة إلّا أنّ التّفسيرين الأوّل و الثّاني أنسب.
[١]- البقرة، ٥٧.
[٢]- الميزان، المجلد ١٧، الصفحة ٢٨٦.