الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - الفرق بين التنزيل و الإنزال
لأنّه أو صد بكلتا يديه أبواب الهداية أمامه، و لأنّ البارئ عزّ و جلّ يبعث فيض هدايته إلى من يراه لائقا و مستعدا لاستقبالها، و لا يبعثها إلى الذين تعمدوا قتل الاستعدادات الموجودة في قلوبهم و ذاتهم.
ملاحظة
الفرق بين التنزيل و الإنزال:
في الآية الأولى وردت عبارة تَنْزِيلُ الْكِتابِ، و في الثانية عبارة أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ، فما الفرق بين الإنزال و التنزيل؟ و ما المراد من تباين العبارتين في هاتين الآيتين؟
كتب اللغة تقول: إنّ كلمة (تنزيل) تعني نزول الشيء على عدّة دفعات، في حين أن كلمة (إنزال) لها معنى عام يشمل النّزول التدريجي و النّزول دفعة واحدة [١].
قال بعضهم إنّ لكل منهما معنى خاصا بها و أن (تنزيل) تعني- فقط- النّزول على عدّة دفعات، و (إنزال) تعني- فقط- النّزول دفعة واحدة [٢].
اختلاف العبارتين المذكورتين أعلاه إنّما يعود إلى أن القرآن المجيد نزل بصورتين:
الأولى: نزل دفعة واحدة على قلب النّبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ليلة القدر في شهر
[١]- مفردات الراغب مادة (نزل) و الفرق بين الإنزال و التنزيل في وصف القرآن و الملائكة، أن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إليه إنزاله مفرقا و مرّة بعد اخرى و الإنزال عام.
[٢]- هذا الاختلاف ورد في التّفسير الكبير للفخر الرازي نقلا عن آخرين.