الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - الذين هم على مركب من نور!!
الْأَرْضِ [١].
قطرات المطر التي تبعث الحياة حينما تنزل من السماء تمتصها الطبقة الأولى من طبقات الأرض، و عند ما تنفذ إلى داخل هذه الطبقة تقف عند طبقة اخرى في الأرض و لا تتمكن من النفوذ خلالها، لتبعث مرّة اخرى إلى سطح الأرض بصورة عيون و قنوت و آبار.
كلمة (سكله) تعني (نفوذ مياه الأمطار في داخل قشرة الأرض) و هذه إشارة مختصرة لما ذكرناه آنفا.
«ينابيع» هي جمع (ينبوع) مشتقّة من (نبع) و تعني فوران الماء من داخل الأرض. و لو كانت للأرض قشرة واحدة لا تمتلك القابلية على الامتصاص، فإنّ مياه الأمطار النازلة سوف تتجه بأكملها بعد هطولها إلى البحار لتصب فيها من دون أن تخزن داخل قشرة الأرض، و في هذه الحالة ينعدم وجود العيون و القنوات و الآبار. و إذا كانت الأرض ذات قشرة واحدة نفوذية تماما، فإنّ كلّ مياه الأمطار تتجه نحو أعمق مناطق باطن الأرض، و في تلك الحالة يستحيل الوصول إليها و استخراجها، فتنظيم قشرة الأرض بحيث توجد طبقتان إحداها نفوذية و الأخرى غير نفوذية، و بدرجات معينة، كلّ ذلك ثمّ وفق حسابات خاصة، تبيّن قدرة البارئ عزّ و جلّ.
و الملفت للنظر أنّ قشرة الأرض تكون أحيانا ذات طبقات متعددة، بعضها نفوذي و البعض الأخرى غير نفوذي، و مرتبة الواحدة فوق الأخرى و يستفاد منها في عمليات حفر الآبار (السطحية) و (العميقة) و (نصف العميقة).
و تضيف الآية فيما بعد: ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ذات الأشكال المختلفة.
[١]- «ينابع» على ما هو المشهور يكون منصوبا بنزع الخافض، و هو جمع ينبوع من نبع الماء (راجع تفسير روح المعاني، ج ٢٣، ص ٢٥٦، روح البيان، ج ٨، ص ٩٣.